محمد جمال الدين القاسمي
255
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الواو في الصفات . وآخرون على جوازها لتأكيد اللصوق ، أي الجمع والاتصال . لأنها كما تجمع المعطوف بالمعطوف عليه ، كذلك تجمع الموصوف بالصفة ، وتفيد أن اتصافه به أمر ثابت ، وقوله تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ أي : بذلك الحق لرفضهم التدبر فيه شقاقا وعنادا . وهذا كقوله تعالى وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [ يوسف : 103 ] . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ] اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) يخبر تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه الذي بقدرته رفع السماوات ، أي خلقهن مرتفعات عن الأرض ارتفاعا لا ينال ولا يدرك مداه ! وقوله تعالى بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها أي أساطين . جمع عماد أو عمود . وقوله تعالى تَرَوْنَها إمّا استئناف للاستشهاد برؤيتهم السماوات كذلك ، كقول الشاعر : أنا بلا سيف ولا رمح تراني أو صفة ل ( عمد ) جيء بها إبهاما ؛ لأن لها عمدا غير مرئية ، وإليه ذهب كثير من السلف ، ورجّح ابن كثير الأول وأنها لا عمد لها ، قال : وهذا هو اللائق بالسياق والظاهر من قوله تعالى وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ الحج : 65 ] ، والأكمل أيضا في القدرة ! وقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ تقدم تفسيره في سورة الأعراف ، وأنه يمرّ كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل . وقوله تعالى وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ أي ذلّلهما لما أراد منهما من نفع العالم السفليّ . وقوله تعالى كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أي لغاية معينة ينقطع دونها سيره ، وهو قيام الساعة ، كقوله تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [ يس : 38 ] وقد بيّن ذلك في قوله تعالى إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [ التكوير : 1 ] ، وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [ الانفطار : 2 ] ، والاقتصار على الشمس والقمر ، لأنهما أظهر الكواكب وأعظم من غيرهما فتسخير غيرهما يكون بطريق الأولى . وقد جاء التصريح بتسخيرهما مع غيرهما في قوله تعالى : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] ، وقوله تعالى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ أي : أمر العالم العلويّ والسفليّ ويصرّفه ويقضيه بمشيئته وحكمته على أكمل الأحوال . لا يشغله شأن عن شأن . وقوله تعالى يُفَصِّلُ الْآياتِ يعني : الآيات الدالة على وحدته وقدرته